الحاج أبوبكر تافاوا باليوا (1912 – 1966)

صوت أفريقيا الذهبي

تابعتُ منذ أيام نقاشا على منصة اجتماعية حول الزعيم النيجيري أبوبكر تافاوا باليوا (Alhaji Sir Abubakar Tafawa Balewa).. فلاحظتُ أنّ النعرات العنصرية والدماء القبلية لا تزال تسري في عروق عدد من الشباب النيجيريين.

ففي هذا النقاش, انقسم المعلقون إلى أقسام: البعض أثنوا على الزعيم بكل الثناءات مع التحفظ في بعض المواقف – وهم محقون في ذلك؛ لأن من قرأ وتابع حياة باليوا سيدرك أنه جوهرة نادرة من الناحية السياسية والدبلوماسية, وقائد ملهم لكونه من خلفية متواضعة ومهتم بالتعليم والمعرفة.

وهناك من يعيد نشر أقوال منسوبة للزعيم حول عدم إيمانه بنيجيريا كدولة واحدة, أو وجهات نظر مثيرة للجدل.. وهؤلاء تجاهلوا حقيقة أن لكل الزعماء المؤسسين لنيجيريا آراء وأفكارا تختلف عن غيرهم وقد أثارت أيضا جدلا.. ذلك لأن هذه التصريحات غالبا ما يصدرونها في مواقف معينة, ومراحل أو أوقات تكون ظروفها مغايرة لما وجدوا أنفسهم فيه فيما بعد – وخصوصا قبل استقلال نيجيريا الذي يبحث الجميع عن “صفقة جيدة” لشعبهم ومنطقتهم.

وقد اختفى شعوري بالاستغراب من بعض التعليقات غير العادية والتي انتقد فيها أصحابها سياسات لـ”تافاوا بالوا” – وهي تعليقات تدخل في رأيي ضمن النقد غير البناء, بعد ما أدركتُ أن الكتاب الوحيد عن حياة “باليوا” كُتب من قبل مؤلف أجنبي. مما يعني أنه لا يُعرف عنه إلا القليل.

أما عن الحاج أبوبكر تافاوا باليوا (1912 – 15 يناير 1966)؛ فهو سياسي فَطِن ورئيس الوزراء الوحيد في تاريخ نيجيريا المستقلة؛ تدرّب كمُدرّس محترف, وأصبح قائدا مؤثرا في النشاطات المصلحية الدائرة بين زعماء المناطق النيجيرية مناضلا لصالح الشمال – لأنه أحد النيجيريين المتعلمين القلائل في تلك المنطقة وقتذاك.

كان الزعيم الراحل أيضا رجل دولة معترف به دوليا، ويحظى باحترام واسع في جميع أنحاء القارة الأفريقية كواحد من القادة الذين شجعوا على تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية (OAU) – التي أصبحت فيما بعد “الاتحاد الأفريقي”.

وبسبب فصاحته وتمكنه من أدوات الخطابة وآلاتها, لُقّب تافاوا باليوا بـ”صوت أفريقيا الذهبي”، وكان له رواية كتبها ونُشر في عام 1955 بعنوان: “Shaihu Umar” أو “شيهو عمر”.

في يناير عام 1960، مُنح “باليوا” من قبل الملكة إليزابيث الثانية وسام “الفارس القائد للإمبراطورية البريطانية” (KBE). وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة شيفيلد في مايو 1960.

ومن الانتقادات التي وجّهت إلى باليوا أنه موالٍ للغرب ومفضّل لديهم, حتى وإن كان باليوا نفسه انتقد بشدة سياسات التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وخُطط فرنسا لاختبار الأجهزة النووية في الصحراء الكبرى الأفريقية. وكان آخر تصرف علني له أن عقد مؤتمر لرابطة الكمنولث في لاغوس لمناقشة الإجراءات اللازم اتخاذها ضد إعلان البيض (إعلان من جانب واحد) باستقلال روديسيا (زيمبابوي حاليا).

في 15 يناير عام 1966 ، اُختطف “باليوا” من مقر إقامته الرسمي من قبل الجنود الذين نفذوا أول انقلاب عسكري في نيجيريا. وكان الحاج “باليوا” مفقودا لعدة أيام. وبالرغم مما أُشيعتْ أنه على قيد الحياة وأنه في قبضة الجنود المتمردين وسيتم إطلاق سراحه كجزء من صفقة تبادل السجناء – بما فيهم السجين (الزعيم) أوبافيمي أوو لوو, إلا أن جثته عُثِر عليها بعد بضعة أيام، ملقاة في جانب من طريق لاغوس-أبيوكوتا.

دُفن الحاج الزعيم في قبرٍ أُعلن نصبا تذكاريا وطنيا في بَوْتشي (ولايته التي ولد فيها), ويضم القبر مكتبة ومسجدا. وأعيد تسمية ساحة السباق الشهيرة في مدينة لاغوس باسمه تخليدا لذكراه. كما تم وضع صورته في إحدى العملات النيجيرية (فئة 5 نايرا), وسميّت جامعة أبو بكر تافاوا باليوا في بوتشي على شرفه.

وبالنسبة لأقواله التي تنبئ عن مدى وطنيته وأفريقيته, فهي كثيرة بقدر كثرة أسفاره الدولية كمسئول له أوزانه في الأوساط السياسية النيجيرية, وكرئيس وزراء نيجيريا بعد الاستقلال. أما أحبّ تلك الأقوال إليّ, فهي كالتالي:

“أود أن أوضح موقفنا فيما يتعلق بالقارة الأفريقية بما لا يشوبه قدرٌ من الشك، فنحن (كـ)نيجيريا نقدّر المزايا التي يمنحها لنا حجم بلدنا وسكانها, ولا نحمل أي نوايا عدوانية على الإطلاق. لن نفرض أنفسنا أبداً على أي بلد آخر، وسنعامل كل منطقة أفريقية كبيرة أو صغيرة على قدم المساواة، لأنه على أساس المساواة فقط يمكن الحفاظ على السلام في قارتنا.”

ـــــــــــــــــــــ
للمزيد:

– Federal Ministry of Information (1964), Abubakar Tafawa Balewa, Mr. Prime Minister: A Selection of Speeches Lagos, Nigeria.
– Balarabe Abubakar Tafawa Balewa (1994), Governing Nigeria: History, Problems, and Prospects. Malthouse Press, Lagos.
– Max Siollun (2010), Nigeria’s Forgotten Heroes: Alhaji Sir Abubakar Tafawa Balewa.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى