أفريقيا بلا حدود: ناميبيا تلغي تأشيرات الدخول للأفريقيين

أعلنت ناميبيا خططها لإلغاء متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الأفريقيين, وذلك بعد أن وافق مجلس الوزراء على تنفيذ هذه العملية – وسيتم تنفيذها بما يتماشى مع الاجراءات الدبلوماسية.

وستبدأ ناميبيا قريبا إصدار تأشيرات دخول أثناء الوصول لحاملي جوازات السفر من الدول الأفريقية في كل موانئ الدخول – كخطوة أولية نحو الإلغاء النهائي لجميع متطلبات التأشيرات لجميع الأفارقة (الأفريقيين). ولم يتم الإعلان بعد عن موعد نهائى لإلغاء نظام التأشيرات.

وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تيكيرو تويا يوم الخميس خلال مؤتمر صحفى لمجلس الوزراء أن ناميبيا مستعدة لتنفيذ الاجراءات الدبلوماسية بالرغم من أنها تنتظر أن تنهى بعض الدول الأفريقية الترتيبات المتبادلة مع ناميبيا.

ووفقا لسياسة التأشيرات الناميبية، تسمح حكومة ناميبيا لمواطني بلدان وأقاليم محددة بالدخول إلى ناميبيا لأغراض السياحة أو الأعمال التجارية لمدة ثلاثة أشهر بجواز سفر عادي أو جوازات سفر دبلوماسية وخدمية دون الحاجة للحصول على تأشيرة دخول. ويجب على جميع الزوار امتلاك جواز سفر ساري المفعول لمدة ستة أشهر.

وكان مجلس الوزراء الناميبي قد قرر العام الماضى إلغاء جميع متطلبات التأشيرة فى البلاد لجميع الأفريقيين حاملى جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، كبادرة وامتنان للدول الافريقية للدور الذى لعبوه خلال نضال تحرير ناميبيا.

“إن الدول الافريقية قدمت ملاذا لشعبنا عندما فروا من وحشية نظام الفصل العنصري. ووجد الكثير من شبابنا المأوى فى الدول الافريقية الأخرى مما مكنهم من مواصلة تعليمهم الذى سيزودهم بالمعارف والمهارات اللازمة للمساهمة فى تنمية بلادنا,” قال بيان صادر عن مكتب الدولة الناميبي.

نيجيريا غير مستعدة:

في الأسبوع الماضي, نفت حكومة نيجيريا إعلان الاتحاد الافريقى بأن نيجيريا تعتزم البدء فى إصدار تأشيرات لدى الوصول للأفريقيين – وهي خطوة أثارت شكوكا حول استعداد نيجيريا لتنفيذ خطط الاتحاد الأفريقي للسفر بدون تأشيرة داخل افريقيا. حيث يرى الاتحاد الافريقى أن قيود التأشيرات تضر بالنشاطات التجارية في القارة.

وردّ الوزير النيجيرى لاي محمد قائلا: إن البلاد ليس لديها مثل هذه الخطط.

وقال عليو إبراهيم جيبي، وهو مستشار كبير في الداخلية النيجيرية: “من منظور أمني مع التحديات التي نواجهها في الشمال الشرقي [ضد متمردي بوكو حرام] لا أعتقد أن الكفاءة مناسبة لبدء النظر في مثل هذه السياسة”.

وقال في إشارة إلى خطط الاتحاد الافريقي لإقامة جواز سفر موحد لجميع المواطنين الأفريقيين بحلول عام 2018:

“لدي معرفة تماما بدعوة الاتحاد الافريقي لضمان السفر بلا حدود والاندماج بين الدول الافريقية.. لكنه علينا أيضا ان نتذكر أنه يجب وجود كفاءة وقدرة للقيام بذلك”.

هل يتقاسم الجميع حلم “أفريقيا بلا حدود” ؟

لا شك أن أكثر من مليار شخص أفريقي – بما فيهم اللاجئون والتجار ورجال الأعمال – يتقاسمون حلم القدرة على التحرك بحرية عبر حدود القارة, نظرا للصعوبات والإحباطات القائمة في محاولة الانتقال من دولة إلى أخرى داخل أفريقيا.

وقد اختتمت رئيسة الاتحاد الأفريقي السابقة، الدكتورة نكوسازانا دلاميني زوما من جنوب أفريقيا، آخر خطاب لها عن حالة القارة في 19 ديسمبر الماضي مع ملخص لجهود الاتحاد الأفريقي لتجاوز العقبات الحدودية، وهو جهد غالبا ما يطلق عليه إنشاء “أفريقيا بلا حدود” – بدءا من إيجاد مناطق التجارة الحرة وممرات النقل، إلى نقاط تبادل الإنترنت ومجمعات الطاقة الإقليمية, بما يحقق التكامل والاندماج والوحدة الأفريقية.

ولا يمكن تحقيق حلم “أفريقيا الموحدة” ما دامت القيود الحالية التي تفرضها حدود بلدانها قائمة، وهي حدود غالبيتها مصطنعة من قبل الكولونياليين وصارت معتادة و”مناسبة” مع مرور الوقت. كما أن فتح الدول الأفريقية لحدودها والاضطرار إلى التعامل مع التحديات الناشئة عن كراهية “الأجانب” والإرهاب والضغوط الاجتماعية والاقتصادية والقانونية قد يكون كابوسا لحكومات وشعوب تلك الدول إذا لم يكونوا مستعدين للتعامل مع تلك الجوانب السلبية.

“إن الواقع الحالي يناسب كثيرا من النخب الأفريقية، لا سيما بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين سيطرة الحكومة والسيطرة على الاقتصاد,” يقول جون كامبل، وهو زميل بارز في دراسات السياسة الأفريقية في مجلس العلاقات الخارجية. و”عندما ترى تصريحات حول أو حتى آليات مصممة لتعزيز الوحدة الأفريقية، دائما ما يكون سؤالي الأول: ما مدى هذا الطموح في الأساس، وإلى أي مدى هو حقيقي؟”

إن العديد من الأفريقيين لم يقتنعوا بعد بمزايا هذا الطموح المثالي. حيث كشف مسح “أفروباروميتر” في العام الماضي لمواطني 36 دولة أفريقية, أنه في حين أن غالبية المشاركين في الاسطلاع يفضلون التنقل الحر عبر الحدود، لكن ذلك لم يكن هو رأي الأغلبية في 15 دولة أفريقية.

وأظهرت بيانات الرأي العام اختلافات إقليمية كبيرة في المواقف تجاه الاندماج، حيث دعم 66٪ في غرب أفريقيا حرية الحركة, و 64٪ في شرق إفريقيا, وجاء أدنى المستويات في شمال أفريقيا.

“لا تزال السيادة الوطنية مهمة بالنسبة لمعظم الأفريقيين,” يقول روريسانغ ليكاليك، وهو باحث في مركز أبحاث العلوم الاجتماعية بجامعة كيب تاون, مضيفا أن “مقاومة حرية الحركة عبر الحدود تشير إلى أن أعدادا كبيرة ترى المهاجرين الأجانب منافسين للعمال المحليين والشركات. وهذا صحيح حتى في البلدان الأكثر غنى في القارة”.

وعليه ولكي يصبح مفهوم “أفريقيا بلا حدود” حقيقة واقعة، يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي أن تتبنى بكل إخلاص هذ الطموح المثالي، وآثاره الإيجابية والسلبية، وأن تبين لمواطنيها أنه سيعود بالفائدة على غالبية مواطني أفريقيا والنخبة معا.

وبامكان هذه الدول أيضا استغلال حقيقة كون الحدود الحالية وضعت بشكل عشوائي من قبل القوى الكولونيالية, وبالتالي تزايدت عدد الجماعات الانفصالية التي ترفض الحدود الاصطناعية وتدعو لإعادة تفسير وترسيم الخطوط الفاصلة لدول القارة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى