ما أجمل العيد – عيد الأضحى – في قريتنا!

كان من عادة جدّنا (والأجداد الآخرين) في “بَنَدَا-أبَيْيَنْغِي” (Panada-Agbeyangi) أن يتّصل بأبنائه المغتربين كلما اقترب العيد الكبير (عيد الأضحى), ليعرف من سيأتي إلى البيت (القرية) ومن يتعذّر عليه المجيء وبالتالي يُرسل إلى جدّنا حصته أو ما بوسعه من الاحتياجات العيدية.

ولكل مجموعة (أو وحدة سكنية) في القرية أسلوبها الخاص في موعد مجيئ الأبناء وأفراد العائلة المغتربين والبرامج المخطط لها للاحتفال بهذه الأيام الكريمة, ولكنهم جميعا يتفقون في اتخاذ يوم أو يومين بالاحتفال بشكل جماعي وتقاسم الأكل والشرب والحوارات في فضاءات واسعة خالية, وربما في إحدى المساحات الخالية المخصصة لكرة القدم أو صلاة العيد.

فلا الفقراء في القرية يحسّون بفقرهم, ولا الأغنياء يرفعون أكتافهم لثرائهم. بل استرقت السمع يوما وأطفال القرية يداعبون بعضهم البعض, إذ قال أحدهم:
“لاَتِيْ أُوْ (يا عبد اللطيف), سواء وصلك أكلٌ بلَحْمٍ أم لم يصلْك, فلا تبتئسْ لأنّ أسبوعا بعد العيد هو بداية العيد.”
أي: مهما قالوا لك أن الأكل المصاحب باللحم قد انتهى, فإن الأكل الحقيقي للحم يبدأ بعد أسبوع من العيد, حيث يجد البسطاء بيوتهم مملوءة باللحوم المهداة لهم, وها هم سيعيدون توزيعها لبيوت القرية.

فما معنى “Odun Ileya ؟

لقد سمّى كبارنا وأجدادنا في أرض اليوروبا عيد الأضحى ب”Odun Ileya” أي: عيد “هيا لنذهب إلى البيت”، لأنهم يحاولون إيصال رسالة مهمة لأبناء أسرة واحدة انتشروا في جميع أنحاء الأرض بحثا عن سبل العيش والخيرات. فكانت التسمية بمثابة التنبيه والإيقاظ على ضرورة الاجتماع – ولو لمرة واحدة في كل عام.

وكأنهم يقولون: مهما تَقُوموا به يا أبناءَنا, ومهما يكن عذركم للابتعاد عن قريتكم الأصلية وآبائكم, فلتعودوا -أينما كنتم- إلى بيتكم (قريتكم) إذا حان وقت عيد الأضحى. ولذلك كان المسافرون إلى قراهم وأهاليهم للعيد يمكثون أسبوعا أو أسبوعين أو شهر – حسب الترتيبات والبرامج والاحتفالات.

أحلى العيد في قريتنا !
من فوائد السفر إلى قريتنا أثناء عيد الأضحى أنه يمنح الجيل الجديد فرصة لقاء الجيل القديم والاستفادة من خبراتهم ونصائحهم وحِكمهم والتعرّف بهم. كما أنه من خلاله يسهل معرفة من يحتاج إلى المساعدة من أبناء القرية وبالتالي يتمكّن ذوُو الشأن وميسورو الحال من تقديم ما بوسعهم لهم.

فالاجتماع مع الآخرين في عيد “Ile ya” يتيح الفرصة لعقد لقاءات عامة وخاصة بهدف مراجعة التاريخ العائلية والملاحم القبلية, وتقاسم تحديات القرية ومشاكل الأسرة وتقديم المساعدة على النحو المطلوب, الأمر الذي يوتّد صلة الرحم والأخوة ويساهم في تقدّم القرية والمجتمع.

..وعلى نكهة العيد في قريتنا أقول لكم:
كل عام وأنتم طيبون ومع اللحمة المصاحبة للأكل معيدون.
عيد أضحى مبارك!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى